إستراتيجية القضاء على التفاهة في مواقع التواصل الإجتماعي

 إستراتيجية القضاء على التفاهة في مواقع التواصل الإجتماعي 

​القضاء على التفاهة في الجزائر ليس معركة "منع وحجب"، بل هي معركة "تغيير ذوق" وإعادة قيمة للميدان. إليك الإستراتيجية العملية المستمدة من التجربة:

​1. الكف عن "الاشتباك السلبي" (القاعدة الذهبية)

​أكبر خطأ ارتكبناه طوال سنوات هو محاربة التفاهة بالصراخ عليها. في عالم الخوارزميات، "الديسلايك" والتعليق الغاضب هما وقود للمحتوى التافه.

​الرؤية الميدانية: عندما نعيد نشر فيديو تافه لننتقده، نحن نمنحه "حياة ثانية". الإستراتيجية الحقيقية هي الإهمال التام (The Silent Treatment). الخوارزمية تقتل المحتوى الذي لا يتفاعل معه أحد، حتى لو كان شتماً.

​2. خلق "البديل المبهر" وليس "البديل الواعظ"

​الجزائري بطبعه يميل للفكاهة والذكاء الاجتماعي. مشكلتنا أن المحتوى "الهادف" غالباً ما يكون مملاً، وعظياً، أو بجودة تصوير رديئة.

​التجربة العملية: الشباب يهربون للتفاهة لأنها "مسلية". إذا أردنا القضاء عليها، يجب دعم صناع المحتوى الذين يقدمون (علوم، تاريخ، حرف، تجارة) بقالب ترفيهي وبصري احترافي.

​مثال: بدلاً من محاضرة عن تاريخ الجزائر، نحتاج "فلوقات" سينمائية في المواقع الأثرية تجعل الشاب يشعر بالفخر والفضول.

​3. ضرب "اقتصاد التفاهة" (المعلنين والشركات)

​هنا تكمن القوة الحقيقية. الكثير من المؤثرين التافهين يعيشون على عقود إعلانية من شركات جزائرية (مواد تجميل، مواد غذائية، وكالات سفر).

​الإجراء العملي: الضغط الشعبي يجب أن يوجه نحو العلامات التجارية. عندما تعرف الشركة أن ربط اسمها بـ "تفه" سيؤدي لمقاطعة منتجاتها، ستتوقف فوراً عن تمويله. المال هو المحرك، وبقطع التمويل تسقط الإمبراطوريات الورقية.

​4. إعادة الاعتبار "للقدوة الصامتة"

​لقد همشنا "الحرفي"، "المهندس"، و"الفلاح الناجح" لصالح "الراي" والمؤثرين السطحيين.

​الجانب الإنساني: الشاب الجزائري يبحث عن "النجاح السريع" لأنه لا يرى نماذج نجاح حقيقية يتم إتخادها كقدوة.

​المقترح: تنظيم فعاليات محلية (صالونات، ورشات عمل) تبرز "النجاحات الميدانية". يجب أن يصبح "الميكانيكي المبدع" أو "المبرمج النابغة" هو النجم في حيه ومدينته.

​5. دور العائلة: "الرقابة الذكية" لا المنع

​من واقع التجربة، المنع يولد الانفجار. الأطفال في الجزائر يستهلكون التفاهة لأن الآباء يستخدمون "اليوتيوب" كـ "مربية إلكترونية".

​نصيحة من الميدان: الحل ليس بقطع الإنترنت، بل بملئ وقت الفراغ بنشاطات بدنية وحرفية. التفاهة تزدهر في "الفراغ". عندما يمتلك الشاب شغفاً (رياضة، موسيقى، برمجة، تجارة)، لن يجد وقتاً لمتابعة يوميات تافهة.

​الأخطاء التي يجب تجنبها:

​التعميم: لا تصنف كل ما هو ترفيهي "تافهاً". الترفيه حق إنساني، السطحية المبتذلة هي المشكلة.

​النخبوية: لا تتحدث مع الناس من "برج عاجي". إذا لم تصل رسالتك بلغة يفهمها الشاب في "الحومة"، فأنت لم تفعل شيئاً.

​انتظار الدولة: الدولة لا تستطيع تغيير "الذوق العام" بالقوانين فقط. التغيير يبدأ من "الإبهام" الذي يضغط على زر المتابعة.

​كما توضح الخريطة في الصورة، العدوى تنتشر مركزياً في المدن الكبرى (الجزائر، وهران، قسنطينة) ثم تتفرع. هذا يعني أن المعركة تبدأ من المراكز الحضرية ومن "المؤثرين الكبار" الذين يغذون هذه الشبكة.

لا تحاول "توعية" الجميع، بل ركز على "تنشيف منابع التمويل" (المعلنين) و "رفع جودة البديل".

تعليقات